الشيخ عباس القمي

679

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في أوان صغره « 1 » . ذكر نبذ من أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 2 » . قال تعالى : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 3 » . أقول : إعلم وفّقك اللّه تعالى انّ الأخلاق الحميدة والآداب الشريفة التي اتّفق جميع العقلاء على تفضيل صاحبها وتعظيم المتصف بالخلق الواحد منها فضلا عمّا فوقه هي المسمّاة بحسن الخلق ، وهو الاعتدال في قوى النفس وأوصافها والتوسّط فيها دون الميل إلى منحرف أطرافها ، فجميعها قد كانت خلق نبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وسلم على الانتهاء في كمالها والاعتدال إلى غايتها حتّى أثنى اللّه بذلك عليه فقال : « وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ » « 4 » . قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصفه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : ولقد قرن اللّه به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره ؛ وللّه در قائله : بلغ العلى بكماله * كشف الدجى بجماله حسنت جميع خصاله * صلّوا عليه وآله مديح البوصيري قال البوصيري في مدحه صلّى اللّه عليه وآله وسلم : فاق النبيّين في خلق وفي خلق * ولم يدانوه في علم ولا كرم وكلّهم من رسول اللّه ملتمس * غرفا من البحر أو رشفا من الديم فهو الذي تمّ معناه وصورته * ثمّ اصطفاه حبيبا بارىء النسم

--> ( 1 ) ق : 6 / 4 / 79 و 85 ، ج : 15 / 333 و 361 . ( 2 ) ق : 6 / 6 / 126 ، ج : 16 / 116 . ق : 6 / 8 / 133 ، ج : 16 / 149 . ( 3 ) سورة القلم / الآية 4 . ( 4 ) سورة القلم / الآية 4 .